الشيخ الصدوق
358
من لا يحضره الفقيه
قام في نافلة فظن أنها مكتوبة فهو على ما افتتح الصلاة عليه . ولا بأس أن يصلي الرجل الظهر خلف من يصلي العصر ، ولا يصلي العصر خلف من يصلي الظهر ( 1 ) إلا أن يتوهمها العصر فيصلي معه العصر ، ثم يعلم أنها كانت الظهر فتجزي عنها . 1031 - وروى الحسن بن محبوب عن الرباطي ، عن سعيد الأعرج قال : " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الله تبارك وتعالى أنام رسوله صلى الله عليه وآله عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ، ثم قام فبدأ فصلى الركعتين اللتين قبل الفجر ، ثم صلى الفجر ، وأسهاه في صلاته فسلم في ركعتين ثم وصف ما قاله ذو الشمالين . ( 2 ) وإنما
--> ( 1 ) قال الشهيد في الذكرى : لم نعلم مأخذه الا أن يكون نظرا إلى أن العصر لا يصح الا بعد الظهر فإذا صلاها خلف من يصلى الظهر فكأنه صلى العصر مع الظهر مع أنها بعدها وهو احتمال ضعيف لان عصر المصلى مترتبة على ظهر نفسه لا على ظهر امامه . ( 2 ) إشارة إلى تصحيح حديث ذي الشمالين لان معنى اسهاء الله إياه أنه فعل به ما يشبه الاسهاء فيكون أسهاه استعارة تبعية ، وذلك أن معنى السهو الحقيقي هو أن يغفل الانسان عن فعل ما في فعله مصلحة أو عن ترك ما في تركه مصلحة بحيث لو علم حاله لما وقع ذلك منه وهو ليس كذلك بل إنما فعله الله تعالى رحمة للأمة فيكون مشتملا على مصلحة ولو قيل إنه فعل لتلك المصلحة لاستحسنه العقلاء فهو ليس مما لو علم حاله لم يفعله ، فلم يكن سهوا حقيقيا ولو صح اطلاق السهو على مثله حقيقة فليس من السهو الذي هو منفى عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة عليهم السلام أي الذي كان فيه مفسدة وقد غفل عنه الفاعل حين الاتيان به وفى التهذيب عن الحسن بن صدقة قال : " قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام : أسلم رسول الله صلى الله عليه وآله في الركعتين الأولتين ؟ فقال : نعم ، قلت : وحاله حاله ؟ قال : إنما أراد الله أن يفقههم " ( مراد ) أقول : حديث ذي الشمالين في الكافي ج 3 ص 355 وحاصله انه صلى الله عليه وآله سلم في الركعتين في الظهر سوا . وقال العلامة ( قده ) في التذكرة : خبر ذي الشمالين عندنا باطل لان النبي صلى الله عليه وآله لا يجوز عليه السهو مع أن جماعة أصحاب الحديث طعنوا فيه لان رواية أبو هريرة وهو أسلم بعد الهجرة بسبع سنين وذو الشمالين قتل يوم بدر . وكيف كان اتفق علماؤنا قديما وحديثا سوى الصدوق وشيخه ابن الوليد والكليني على الظاهر - رحمه الله عليهم - إلى عدم جواز السهو والاسهاء على المعصومين عليهم السلام محتجا بأنه إذا جوز السهو عليهم لا سيما الأنبياء فلا يأمن المكلف من سهوهم في كل حكم وينتفى فائدة البعثة ، لكن الأخبار الواردة فيه سهوه صلى الله عليه وآله كثيرة من طرق العامة والخاصة . والمسألة معنونة بين القدماء كالمفيد والسيد المرتضى وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم راجع تفصيل كلماتهم البحار ج 6 ص 297 و 298 و 299 من طبع الكمباني .